الشيخ حسين المظاهري

420

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

له يسراً بعد ما كان عسراً ، وتحصل له الإرادة النافذة . وإلى ذلك أشار تعالى بقوله : « ربّ اشرح لي صدري * ويسر لي امرى * وأحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي » . « 1 » ومستخلص القول انّ لهذه الفضيلة آثاراً ولكلّ أثر آثار ، فلقائل أن يقول انّ هذه الفضيلة هي أم الفضائل وبجدتها . ولو لم يكن لها إلّاالحرّيّة والاباء عن سلطان طواغيت الانس والجنّ لكفاك ان تعدّها من خير الفضائل كلّها . وللذكرالحكيم دلالة واضحة على انّ من قبل سلطة الأجانب لا كرامة له ولا ذاتيّة ، فليس بشيءٍ ، قال تعالى : « لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللَّه في شيء إلّاان تتّقوا منهم تقيّة ويحذّركم اللَّه نفسه وإلى اللَّه المصير » . « 2 » وهكذا يقول انّ المؤمن التّقى ليس عليه سلطان الشّيطان ، قال تعالى : « انّه ليس له سلطان على الّذين امنوا وعلى ربّهم يتوكّلون * انّما سلطانه على الّذين يتولّونه » . « 3 » والسّرّ في ذلك انّ المذنب أهان نفسه اوّلًا ثمّ أذنب واعتدى على النّاس . فلو كان له كرامة وشخصيّة لم يتسلّط عليه الشّيطان . قال تعالى : « ان أكرمكم عنداللَّه اتقيكم » . « 4 » والقرآن اهتمّ بكرامة الإنسان غاية الاهتمام ، فلذا عدّه : اوّلًا خليفة اللّه ، قال تعالى : « انّى جاعل في الأرض خليفة » . « 5 » وثانياً نسب روحه إليه تعالى وان كانت النّسبة تشريفياً فهي كرامة على كرامة . قال تعالى : « فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجديدين » . « 6 » وثالثاً جعله مسجود الملائكة .

--> ( 1 ) - طه / 25 - 28 . ( 2 ) - آل عمران / 28 . ( 3 ) - النّحل / 99 و 100 . ( 4 ) - الحجرات / 13 . ( 5 ) - البقرة / 30 . ( 6 ) - الحجر / 29 .